سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الموسم الثاني  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم ما هي التربيةُ التي يُحِبُّها اللهُ؟ 








 هل تعلم ما هي التربيةُ التي يُحِبُّها اللهُ؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


من ءادابِ الإسلامِ التي حضَّ عليها الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم رحمةُ الصغيرِ وتوقيرُ الكبيرِ في السنِّ، الرسولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أخبرَ بأنَّ الذي لا يفعلُ هذا لايكونُ كاملاً، بيّنَ ذلك بقولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: " ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كبيرَنَا ويَرحَمْ صغِيرَنَا" أخرجَهُ أبو يعلى عن أنسِ بنِ مالكٍ. فقولُهُ: "ليسَ مِنَّا" أي ليسَ على طريقتِنَا، وليسَ المقصودُ أنَّهُ كافرٌ ليسَ من المسلمينَ، "مَنْ لم يُوَقِّرْ" مِنَ التوقيرِ أي لَم يُعَظِّمْ "كبيرَنا" هو شاملٌ للشابّ والشيخِ "ويرحَمْ صغيرَنا" أي من لا يكونُ من أهلِ الرحمةِ

لأطفالِنا. معنى الحديثِ أنَّهُ لا يكونُ كاملًا من الكاملينَ في دينِنَا، لا يكونُ كاملًا في دينِ الإسلامِ مَنْ لم يكنْ على هذه الصِفة من لا يرحمُ الصغيرَ ويُوَقِّرُ الكبيرَ. توقيرُ الكبيرِ أي احترامُ الكبيرُ مطلوبٌ في المجلِسِ وفي المخاطَبَةِ، في هذا الزمنِ قلَّ، لكن في بعضِ النواحي بعدُ هذا الشىءُ موجودٌ يُوَقِّرُونَ كبارَ السِنِّ. أمّا في أغلبِ النواحي صارَ إغفالٌ شديدٌ. قد يكونُ الأبُ في مكانٍ مُنخفِضٍ ويجلِسُ الابنُ في مكانٍ مُرتفِعٍ، ليسَ في الأطفالِ الصغارِ لا بل في البالغِينَ من يفعل ذلك فلا يُراعونَ توقيرَ الكبيرِ الأبِ وغيرِ الأبِ. الإسلامُ يأمرُ بتوقيرِ الكبيرِ، الكبيرُ في السنِّ ينبغي أن يُحترَمَ، تعظيمُهُ حقٌّ. الأخُ الكبيرُ بِمنـزلةِ الأبِ. الأخُ الصغيرُ يحترمُ أخاهُ الكبيرَ كأنَّهُ أبوهُ. هذهِ التربيةُ الإسلاميةُ التي يُحِبُّها اللهُ تعالى، أما الذي لا يحترمُ الكبيرَ لا يكونُ من الكاملينَ.كذلكَ الذي ليسَ عندَهُ عطفٌ على الصغيرِ لا يكونُ من الكاملينَ. كلٌّ منكم يُوَقِّرُ أباهُ وأمَّهُ. كذلكَ أخوكُمُ الأكبرُ تُوَقِّرُونَهُ. إن

سلكتُمْ هذا الطريقَ تكنُ عاقِبَتُكُمْ حسنةً وإلا تكنُ وخيمةً. فالحديثُ المذكورُ يتضمنُ التنبيهَ على أهميةِ الرفقِ والشفقةِ على الصغيرِ والتوقيرِ والتعظيمِ للكبيرِ، ومن لم يتَّصِفْ بذلكَ فقد خَالَفَ سُنَّةَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. التزموا هذا الأمرَ الشرعيَّ توقيرَ الكبيرِ ورحمةَ الصغيرِ، هذا الأمرُ مهمٌ مطلوبٌ أن نعملَ بِهِ. واللهُ أعلمُ.