سلسلة هل تعلم؟  رمضان الخير  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم ما هي بشارة النبي للصائمين وحدهم؟ 








 هل تعلم ما هي بشارة النبي للصائمين وحدهم؟


الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وصلواتُ اللهِ البِرِّ الرّحيمِ والملائكةِ المقرّبينَ على سيدِنا محمَّدٍ أشرفِ المرسلينَ وعلى جميعِ إخوانهِ الأنبياءِ والمرسلينَ وءالِ كلٍّ والصالحينَ.

أما بعدُ فإنَّ اللهَ فرضَ على المسلمينَ صيامَ شهرِ رمضانَ، ووعدَ بالأجرِ الجزيلِ للصائمينَ، ولما كانَ فضلُ الصيامِ عظيمًا اختصَّ اللهُ ثوابَهُ لنفسهِ، فأجرُهُ لم يُطلِعْ عليه أحدًا مِنْ خلقِه، يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الحديثِ القدسيِّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ.

ومن فضلِ اللهِ وكرمِهِ أنَّ أبوابَ الجنانِ تُفتحُ كلُّها في هذا الشهرِ المباركِ، ترغيبًا للنفوسِ وشحذًا للهِمَمِ، لِما عندَ اللهِ مِنْ عظيمِ الثوابِ وجليلِ النعمِ، ففيهِ تُفتحُ أبوابُ الرحمةِ، وتُغلقُ أبوابُ الجحيمِ وتُغلُّ فيهِ الشياطينُ ومردةُ الجنِّ، فعن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "إذا دخلَ رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ" رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ، وفي روايةٍ: "وَيُنَادِي مُنادٍ يا باغيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ – أي يا طالبَ الخيرِ - ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عتقاءُ مِنَ النَّارِ، وذلكَ كُلُّ ليلةٍ" رواهُ الترمِذيُّ وابنُ ماجهْ.

ويكفي للصائمين شرفًا أَنْ بشرَهم نبيُّهم صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأعظمِ بشارةٍ هي للصائمينَ وحدَهم، للصائمينَ الفرضَ والنفلَ، حين يُنادَوْنَ يومَ القيامةِ لدخولِ الجنةِ مِنْ بابٍ اختصَّهُ اللهُ لهم إكرامًا منهُ وتفضلاً وإنعامًا، فيدخلونَ من بابِ الريانِ، بابٌ للصائمينَ لا يدخلُ غيرُهم فيهِ، ففي الحديثِ المتفقِ عليهِ عن سهلٍ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ "رواهُ البخاريُّ. ومِنَ المعلومِ أنَّ للجنةِ أبوابًا كثيرةً كما قالَ تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ}[ الرعد/23 ]. وقد جاءَ في صحيحِ البخاريِّ أنها ثمانيةُ أبوابٍ، فعن سهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنهُ عن النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: " في الجنةِ ثمانيةُ أبوابِ فيها بابٌ يسمى الريانُ لا يدخلهُ إلا الصائمونَ " رواهُ البخاريُّ.

وعن عبادةَ رضيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: " مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وأنَّ عيسى عبدُ اللهِ ورسولُهُ وكلمتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منهُ والجنةَ حقٌّ والنارَ حقٌّ أدخلَهُ اللهُ الجنةَ مِنْ أبوابِ الجنةِ الثمانيةِ أيَّها شاءَ على ما كانَ منَ العملِ" رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ في كتابَيهما المعروفَينً بينَ الأمّةِ الإسلاميةِ، ومعناهُ يتضمَّنُ أنَّ الإنسانَ إذا ماتَ وهو يشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وتجنَّبَ عِبادةَ غيرِه وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، ويشهدُ أنَّ عيسى عبدُ اللهِ ورسولُهُ، وكلمتُهُ ألقَاها إلى مريمَ أي أنَّ المسيحَ بِشارةُ اللهِ لِمَريَمَ التِي بشَّرتَها بِهَا الملائكةُ بأمرهِ قبلَ أن تحمِلَ بهِ، "وروحٌ منهُ" معناهُ أنَّ روحَ المسيحِ روحٌ صادرةٌ مِنَ اللهِ تعالَى خَلقًا وتَكوينًا، ويشهَدُ أَنَّ الجنةَ حقٌّ وأنّ النارَ حقٌّ أي موجودتانِ وباقيتانِ وأنّهما دارَا جزاءٍ، فالجنّةُ دارُ جزاءٍ للمؤمنينَ والنارُ دارُ جزاءٍ للكافرينَ يُدخِلُهُ اللهُ الجنةَ على ما كانَ مِنَ العملِ أي ولو كانَ مِنْ أهلِ الكبائرِ.

فلنسارعْ إلى الخيراتِ ولنغتنِمْ هذه الفرصةَ العظيمةَ لدخولِ جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أعدتْ للمتقينَ. اللهمَّ ثبّتنا على دِينِ الإسلامِ العظيمِ وأدخلنا الجنةَ مع الأولينَ الأبرارِ يا ربَّ العالمينَ.