سلسلة هل تعلم؟  رمضان الخير  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلمُ أنَّ اللهَ رَحِمَنا بأنْ افترضَ علينا صيامَ رمضانَ؟ 








 هل تعلمُ أنَّ اللهَ رَحِمَنا بأنْ افترضَ علينا صيامَ رمضانَ؟


الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِهِ الطيبينَ الطاهرينَ.
أما بعدُ فاحمدوا اللهَ على بلوغِ هذا الشهرِ، وأكثروا فيهِ من فعلِ الطاعاتِ واكتسابِ الحسناتِ. واعلموا أنَّ مِنْ أعظمِ الأعمالِ التي شرعها اللهُ في هذا الشهرِ بعدَ الصلواتِ المفروضةِ الصيامَ، فقد جعلَ اللهُ صومَ هذا الشهرِ أحدَ أهمِّ أمورِ الإسلامِ قالَ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة / 185].
فيجبُ الصيامُ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مقيمٍ صحيحٍ، أما الصغيرُ الذي دونَ البلوغِ فلا يجبُ عليهِ، ولكن يُرغَّبُ فيهِ ويُحَثُّ عليهِ ويؤمَرُ بهِ بعدَ سبعِ سنينَ إنْ أطاقَ جسمُهُ وتحمَّلَ ليعتادَهُ ويتربى عليهِ وينشأَ محبًّا للصيامِ وعارفًا بهِ، فلقد كان أصحابُ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصوِّمونَ صبيانَهم.

ولا يجبُ الصومُ أيضًا على من لا يُطيقُهُ حسًّا لكِبَرِ سنِّهِ كالعجوزِ الفاني مخافةَ التلفِ والموتِ أو مَنْ هو مصابٌ بمرضٍ لا يُرجى شفاؤهُ وهذا من سَعةِ رحمةِ اللهِ وتيسيرهِ قالَ اللهُ تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ }[سورة الحج / 78]. كما لا يجبُ الصومُ على الحائضِ والنفساءِ وجوبَ أداءٍ أي طالَمَا الدَّمُ يَنْزِلُ مِنَ الْحائِضِ أوِ النُّفساءِ بل يجبُ عليهما وجوبَ قضاءٍ. كذلكَ إذا طرأَ على المرأةِ الحيضُ ولو كان قبلَ الغروبِ بنصفِ ساعةٍ ونحوِ ذلكَ فسدَ صومُها ووجبَ عليها قضاءُ ذلك اليومِ.
وإذا خافتِ الحاملُ والمرضعُ على نفسَيْهِما أو على ولدَيهما، فكانَ الصومُ سببًا لضعفِ الحملِ أو ضعفِها هي فإنها تُفطرُ، فإنْ كانَ إفطارُها لأجلِ نفسِها فإنها تقضي فقط، أما إذا أفطرتا خوفًا على الولدِ فقط أن يُجْهَضَ أو يقلَّ اللبنُ فيتضرَّرَ فيجبُ مع القضاءِ الفديةُ لكلِّ يوم مُدٌّ مِنْ غالبِ قوتِ البلدِ.
وأما المسافرُ سفرَ قصرٍ بالطَّائِرَةِ أو بالسَّيَّارَةِ أو بغيرِ ذلكَ ولو سَفَرًا مُريحًا فيجوزُ لهُ الفطرُ ولو لم يشقَّ عليهِ الصومُ، يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريمِ:{ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }[سورة البقرة/ 184]، وأجمعَ المسلمونَ على أنَّ للمسافرِ أن يفطرَ في سفرهِ، هذا حُكمُ اللهِ الذي وردَ في القرءانِ لكن إن لم يشقَّ عليهِ الصومُ فالمثابرةُ على الصِّيَامِ أفضلُ مِنْ أنْ يُفطرَ.

وكذلكَ يجوزُ الفطرُ للمريضِ إنْ كانَ في المثابرةِ على الصَّومِ مع هذا المرضِ مشقَّةٌ.إما إنْ كانَ هذا المرضُ لا يُؤثرُ عليهِ في صيامهِ من نحوِ صداعٍ أو وجعٍ في الضرسِ وغيرِ ذلكَ مِنَ الأمورِ اليسيرةِ، فإنَّ الواجبَ عليهِ أنْ يصومَ؛ لأنَّهُ لا عذرَ لهُ.

ويجبُ على الحائضِ والنفساءِ وعلى كلِّ مَنْ أفطرَ لعذرٍ أو غيرهِ القضاءُ إلا مَنْ أفطرَ لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجى بُرؤهُ فإنّهُ ليسَ عليهما إِلا الفديةُ، أي أنْ يُطعِمَ كلٌّ منهما عن كلِّ يومٍ مسكينًا مدًّا مِنْ قمحٍ. فيا مَنْ بلَّغَكُمُ اللهُ صيامَ هذا الشهرِ فاشكروهُ على نعمتهِ واسألوهُ التوفيقَ لما يُحبّهُ ويرضاهُ واغتنموهُ بكثرةِ الطاعاتِ والأعمالِ الصالحةِ والدعواتِ الخالصةِ، فإنَّ للصائمِ عندَ فطرهِ دعوةً لا تُردُّ فأخلصوا للهِ الدعاءَ واسألوهُ التوفيقَ لِما يحبهُ ويرضاهُ وءاخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.