سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الحج  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 يوم عرفة هو اليوم الذي تغفر فيه الزلات 








 يوم عرفة هو اليوم الذي تغفر فيه الزلات


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى ءآله الأطهار وصحابته الأخيار

أما بعدُ اتقوا اللهَ تعالى واغتنموا فُرَصَ أيامِكم فإنها سريعةُ الذهابِ، واعملوا في أعمالِكم التي تمرُّ مَرَّ السَّحابِ، واعلموا أنَّكُم في أيامٍ أقسمُ اللهُ بليالِيها في الكتابِ، وأيامٍ عظَّمَ اللهُ شأنَها لِأُولي الألباب. فمن كان فيها مُحسنًا فليَزْدَدْ مِنَ الإِحسانِ ولْيَسْأَلِ اللهَ القبولَ، ومَن كانَ فيها مُقَصِّرًا ومُفْرِطًا فليتَدارَكْ ما بَقِيَ منها.

إنَّ اللهَ تعالى فاوتَ بينَ الأيامِ والليالي، والشهورِ والأوقاتِ في الفضلِ، فيومٌ أفضلُ من يومٍ، وليلةٌ أفضلٌ مِن أخرى، وشهرٌ أفضلُ من شهرٍ، وساعةٌ تفضُلُ ساعاتٍ.

فمِنَ الأيامِ التي فَضَّلَها اللهُ تعالى على غيرِها هذه الأيامُ أيامُ عشرِ ذي الحجةِ وأفضلُها يومُ عرفةَ ذلكَ اليومُ العظيمُ الذي أَكمَلَ اللهُ فيهِ الدينَ وأَتمَّ علينا بِهِ النعمةَ وأَنزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة/3]. أي أنَّ قواعدَ الدينِ وأصولَ أحكامِهِ قد تمَّتْ فلا حاجةَ بكم إلى غيرِها، وكانَ نزولُ هذه الآيةِ في حجة ِالوداعِ قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشهرينِ وشىءٍ.

يومُ عرفةَ الذي هو أساسُ الحجِّ وركنُهُ العظيمُ، ومن لم يَقِفْ بعرفةَ فلا حجَّ لَهُ. روى أبو داودَ وغيرُهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: "الحجُّ عرفةُ" ومعناهُ أنَّ مِنْ أهمِّ أركانِ الحجِّ الوقوفُ بعرفةَ؛ لأنَّ وقتَهُ قصيرٌ مِنْ زوالِ يومِ عرفةَ أي التاّسعِ مِن ذي الحِجةِ إلى الفجرِ. فمن لم يتمكَّنْ مِنَ الوقوفِ بعرفةَ في هذه المدةِ التي هي أقلُّ مِنْ يومٍ كاملٍ فاتَهُ الحجُّ وما سوى ذلكَ سهلٌ عليهِ؛ لأنَّ أركانَ الحجِّ سوى الوقوفِ وقتُها واسعٌ.

يومُ عرفةَ الذي تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلاتُ وتُكَفَّرُ فيهِ السيئاتُ ويَعْتِقُ اللهُ بهِ عبادَهُ مِنَ النارِ، كما ثبتَ في صحيحِ مسلمٍ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "ما مِنْ يومٍ أكثرَ مِنْ أن يُعْتِقَ اللهُ تعالى فيهِ عبدًا مِنَ النارِ مِنْ يومِ عرفةَ" الحديثَ.
يُسْتَحَبُّ فيهِ للحاجِّ أنْ يُكْثِرَ فيهِ مِنَ التسبيحِ والتحميدِ والتكبيرِ والتهليلِ، كما يُشرعُ فيهِ للحُجَّاجِ كثرةُ الدعاءِ وقولُ: "لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وهو على كلِّ شىءٍ قديرٌ"، وأَفضلُ ذلكَ ما رواهُ الترمذيُّ وغيرُه عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: "خيرُ الدعاءِ دعاءُ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيّونَ مِنْ قَبْلي: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شىءٍ قديرٌ".

أما مَنْ لم يَكُنْ حاجًّا فإنَّهُ يُسَنُّ لَهُ صيامُ يومِ عرفةَ، ففي ذلكِ الأجرُ العظيمُ، لحديثِ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" الحديثَ، رواهُ مسلمٌ. والصيامُ في عرفةَ وغيرِها لَهُ أجرٌ عظيمٌ لِما في الصحيحينِ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".

اللهُمَّ إني أسألُكَ مِنَ الخيرِ كُلِّهِ عاجلِهِ وءاجلهِ ما علمتُ منهُ وما لم أعلمُ، وأعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كلّهِ عاجلِهِ وءاجلِهِ ما علمتُ منهُ وما لم أعلمُ، اللهُمَّ إني أَسألُكَ مما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأَعوذُ بكَ مما عاذَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأَعوذُ بكَ مما عاذَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ وأسألُكَ الجنةَ وما قرَّبَ إليها مِنْ قولٍ أو عَمَلٍ، وأَسألُكَ أنْ تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا.