سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الموسم الثاني  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أمرَ عبادَهُ بالتناصُحِ فيما بينَهم؟ 








 هل تعلم أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أمرَ عبادَهُ بالتناصُحِ فيما بينَهم؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


اللهُ تباركَ وتعالى أمرَ عبادَهُ بالتناصُحِ فيما بينَهم، أمرَ المؤمنينَ أن يكونوا مُتناصِحِينَ فيما بينَهم، النصيحةُ فرضٌ مؤكدٌ، ومعنى النصيحةِ أنْ يدُلَّ المسلمُ أخاهُ على الخيرِ ويُحَذِّرَهُ مِنَ الشرِّ. ففي صحيحِ مسلمٍ عن أبي رُقَيّةَ تميمِ بنِ أوسٍ الداريِّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "الدِّينُ النصيحةُ". قلنا: "لِمن" ؟ قالَ: "للهِ ولكتابِهِ ولرسولِه ولأئمةِ المسلمينَ وعامَّتِهِم".

معنى الحديثِ أنَّ الدينَ يأمرُ بالنصيحةِ أي إخلاصِ الحقِّ؛ لأنَّ النصيحةَ لا تكونُ إلا في الخيرِ. أما النصيحةُ للهِ فبالإيمانِ بهِ وبصفاتِهِ أي أنه موجودٌ لا كالموجوداتِ، وصفاتِهِ لا تُشبِهُ صفاتِ المخلوقينَ. أما النصيحةُ للقرءانِ فهو تعظيمُهُ واعتقادُهُ. أما النصيحةُ للرسولِ فهو باتباعِهِ. والنصيحةُ لعوامِّ المسلمينِ أي إخلاصُ الحقِّ لعمومِ المسلمينَفهو بإرشادِ جاهِلِهم ومعاونةِ عالِمِهِم واتباعِهِ، فالنصيحةُ لعامّةِ المسلمينَ بالأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ وتحذيرِهم ممّا يضرُّهُم في دينِهم ودنياهُم. هذه

هي النصيحةُ. روى الحاكمُ في المستدركِ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "قالَ اللهُ تعالى: حقَّتْ محبتي للمُتحابِينَ فيَّ وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتناصِحِينَ فيَّ" التحابُّ في اللهِ عبارةٌ عن أن يكونَ المؤمنُ معامِلاً لإخوانِه بالنصيحةِ يُحبُّ لهم من الخيرِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ ويَكْرَهُ لهم من الشرِّ ما يكرهُ لنفسِهِ، عملاً بذلكَ نُؤكِّدُ على التمسكِ بعقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ وهم جمهورُ الأمةِ المحمديةِ. وإنْ كَثُرَ التقصيرُ بأداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرماتِ لكنَّهم من حيثُ العقيدةُ لا يزالونَ على ما كانَ عليهِ الصحابةُ ومَنْ تبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِنا هذا. علماءُ المسلمينَ في المشارقِ والمغاربِ عقيدتُهم هي عقيدةُ أهلِ

السُّنةِ. كما نحذرُ من المنكرِ، ورأسُ المنكرِ الكفرُ بجميعِ أنواعِهِ الذي يؤدي بصاحبِهِ إلى الانسلاخِ من الدينِ والخروجِ منهُ. لذا على كلٍّ منّا أن يعملَ بحديثِ "الدينُ النصيحةُ" لأنَّ النصيحةَ هي أن يُعِينَ الرجلُ أخاهُ على ما يُرضي اللهَ ويبتعدَ عما يُسْخِطُ اللهَ، فمن عَمِلَ بهذا فهو مِنَ الـمُفْلِحِينَ، ومن لم يعمَلْ فهُوَ مِنَ الخاسِرينَ. اللهُمَّ حقِّقْنَا بذلكَ، اللهم حقِّقْنا بذلكَ، اللهُمَّ حَقِّقْنَا بذلكَ.