سلسلة هل تعلم؟  قصص وحكايات  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 نزولُ المطرِ بدعاءِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ 








 نزولُ المطرِ بدعاءِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ


انقطعَ المطرُ لوقتٍ طويلٍ، فجفَّتِ الأرضُ ولم تَعُدْ تستطيعُ الكثيرُ من القبائلِ أن ترعى أغنامَها لقلةِ المرعى وفقدانِ الماءِ، وهذا الأمرُ كانَ أليمًا كثيرًا عليهم فبعثوا بواحدٍ منهم إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المدينةِ المنورةِ ليدعُوَ لهم بتفريجِ الكربِ.

وصلَ الأعرابيُّ وكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد صَعِدَ المنبرَ ليخطُبَ خُطبةَ الجمعةِ وقبلَ أن يبتدئَ خاطبَهُ الأعرابيُّ فقالَ: "يا رسولَ اللهِ، هَلَكَ الحالُ وجاعَ العِيالُ، فادْعُ اللهَ لنا"، فرفعَ نبِيُّنَا المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدَيهِ ولم يكن في السماءِ قِطعةٌ من السحابِ، ثم دعا ربَّهُ عزَّ وجلَّ أن يُنـزِلَ الماءُ.

ما كادَ رسولُ اللهِ عليهِ السلامُ يضَعُ يدَيهِ حتى تكاثَفَتِ السُّحُبُ في السماءِ كأمثالِ الجبالِ منذرةً بهطولِ المطرِ بإذنِ اللهِ، ولم ينـزلِ النبيُّ عن مِنْبَرِهِ حتى كانَ المطرُ فيهِم وقد تَبَلَّلَتْ لحيتُهُ الشريفةُ لأنَّ مسجدَهُ كانَ مُغَطًى بأغصانِ النخيلِ.

بقيتِ الأمطارُ تهطُلُ بغزارةٍ طيلةَ ذلكَ اليومِ والأيامِ التي تليهِ فخرجَ الأطفالُ وتراكضوا فرحِينَ تحت المطرِ، وانتعشَتِ الأرضُ وشربَتِ النياقُ والخيلُ وملأَ الناسُ أوعيتَهم، فقد حصلَ الخيرُ باذنِ اللهِ.

مضى أسبوعٌ وحلَّ يومُ الجمعةِ الآخرِ فأتى ذلك الأعرابيُّ نفسُهُ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد صَعِدَ ليخطُبَ بالناسِ فقالَ:"يا رسولَ اللهِ، اشتدَتِ الأمطارُ وتهدَّمَتِ البيوتُ فادعُ اللهَ أن يَحْبِسَ المطرَ" وكانتِ السيولُ الجارفةُ أخذتْ بطريقِها منازلَهم فبعثُوا بالأعرابيِّ إلى النبيِّ عليهِ السلامُ ليدعوَ لهم.

تَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعا ربَّهُ تعالى قائلا: " اللهُمَّ حوالَينا ولا عَلينا" أي اللهُمَّ أنزِلِ المطرَ حوالَينا ولا تُنْـِزلْهُ علينا فيُهدِّمَ بيوتَنا، فانشقت السماءُ وانفرَجَتِ السُّحُبُ الكثيفةُ من فوقِ المدينةِ المنورة ِكأنَّها إكليلُ.

كلُّ ذلك ببركةِ دعاءِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كانَ مُستجابَ الدعاءِ فهو نبيٌّ كريمٌ ورسولٌ عظيمٌ.

اللهمّ إنَّا نعوذُ بكَ من شُرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا