سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الموسم الثاني  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم أنَّ مِنَ الحسناتِ أن تلقى أخاكَ بوجهٍ طَلِقٍ؟ 








 هل تعلم أنَّ مِنَ الحسناتِ أن تلقى أخاكَ بوجهٍ طَلِقٍ؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يحضُّنا على المبادرةِ إلى الخيراتِ وعلى قضاءِ حوائجِ بعضِنا البعضِ ويحثُّنا على الازديادِ مِنَ الخيرِ. يقولُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: " بادِرُوا بالأعمالِ الصالحةِ فستكونُ فِتَنٌ كقِطَعِ الليلِ المظلمِ يُصبِحُ الرجلُ مؤمنًا ويُمْسِي كافرًا ويُمْسِي مُؤمنًا ويُصْبِحُ كافرًا يَبِيعُ دينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدنيا" رواهُ مسلمٌ.

عَن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عن رسولِ اللهِ قالَ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ في الْدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ في الْدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيْهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا جَلَسَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوْتِ اللهِ، يَتْلُوْنَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُوْنَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الْسَّكِيْنَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الْرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيْمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ".رواهُ مسلمٌ.

أليسَ الحَرِيُّ بنا أن نُنَفِّسَ كُرُباتِ المكروبينِ؟! وأن نُيَسِّرَ على المعسرينَ وأن نقضيَ حوائجَ المحتاجينَ ونمدَّ يدَ المعونةِ والنجدةِ للمنكوبينَ من إخوانِنا المسلمينَ؟! أليسَ فينا المنكوبُ والمحرومُ والمسكينُ والْمُعدَمُ واليتيمُ؟! أوليسَ فينا الغنيُّ والموسرُ ومن يستطيعُ سدَّ ضروراتِ المحتاجينَ؟!

وقد روى مسلمٌ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شيئًا ولو أن تلقى أخاكَ بوجهٍ طَلِقٍ". رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم أَوصاهُ أن لا يحقِرَ من المعروفِ أو عملِ البِرِّ شيئًا، وعملُ البِرِّ كثيرٌ وفيما ثبتَ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:"كلُّ المعروفِ صدقةٌ"رواهالبخاري.معناهكلُّ عملِ برٍّ فإنَّ فيهِ ثوابَ صدقةٍ، ولما كانت أعمالُ المعروفِ كثيرةً بعضُها أعظمُ من بعضٍ ذكرَ لهُ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما هوَ أسهلُ على النفسِ وهو أن يلقى المسلمُ أخاهُ المسلمَ بوجهٍ طَلِقٍ بَشُوشٍ فيُدْخِلُ السرورَ إلى قلبِهِ، وزيارتُكَ لأخِيكَ المسلمِ المريضِ قد تُخَفِّفُ شيئًا مِنْ آلامِهِ. وسؤالُك عن أَخيكَ البائسِ قد يُزيلُ عنهُ شيئًا مِنْ هُمُومِهِ وأَحزانِهِ. وإغاثَتُكَ لملهوفٍ أو مُحتاجٍ أو مُعْدَمٍ قد تُعِينُهُ بها على طاعةِ اللهِ وتُدْخِلُ الفَرحَ والبهجةَ إلى قلبِهِ.فما كان أشَدَّ كلفةً من المعروفِ كانَ أعظمَ ثوابًا، ومن أرادَ الكمالَ عَمِلَ بهذا الحديثِ وأمثالهِ. اشكرِ اللهَ على نعمةِ الإسلامِ وعلى بعثةِ محمدٍ خيرِ الأنامِ، واسْأَلْهُ أنْ يَجْعَلَكَ مِنَ المقْبِلِينَ على الخيراتِ المبادرينَ إلى الطاعاتِ والمبرَّاتِ. ربَّنَا لا تُزِغْ قلوبَنا بعدَ إذ هديتَنا وهَبْ لنا مِنْ لَدُنْكَ رحمةً إنك أنتَ الوهابُ.