سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الجزء الأول  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم أن العلمَ بالتعلمِ لا بالمطالعةِ؟ 








 هل تعلم أن العلمَ بالتعلمِ لا بالمطالعةِ؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


اعلمْ أنَّه يَجِبُ على كلِ مكلّفٍ أن يتعلمَ من علمِ الدينِ قدرًا لا يستغنِي عنه ُكلُّ فَردٍ من المكلّفينَ، وهو ينقسمُ إلى علمِ العقيدةِ وعلمِ الأحكامِ.

فمِنَ الواجِبِ على المكلّفِ معرفتُهُ واعتقادُهُ من أمورِ العقيدةِ :
الإيمانُ باللهِ وبِمَا جاءَ عن اللهِ، والإيمانُ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وبِمَا جاءَ عن رسولِ اللهِ، كمعرفةِ الشهادتينِ وصفاتِ اللهِ الواجبِ معرفتُهَا كالوجود والقدم والقدرة والإرادة والعلم والحياة وتنزيهِهِ تعالى عمَّا لا يليقُ بهِ كالجهل والظلم والعجز والمكان ونحوِ ذلكَ، وتصديقِ الرسولِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم بكلِ ما جاءَ بهِ عن اللهِ: من أخبارِ الأممِ السابقةِ والأشياءِ التي تحصلُ في البرزخِ ويوم القيامةِ، أو تحليلِ شىء أوتحريمهِ ونحوِ ذلكَ، ومعرفة الأشياءِ التي تُخرِجُ من الإسلامِ وهي أنواعٌ كي يَجتَنِبَها.

و من الواجبِ معرفتُهُ من الأحكامِ:
معرفةُ أحكامِ الصلاةِ من شروطٍ وأركانٍ ومبطلاتٍ والطهارةِ ونحوِ ذلكَ.

و هذه الأمورُ لا تُؤخذُ بالمطالعةِ من الكتبِ، لأنهُ قد يكونُ في هذه الكتبِ التي يُطَالِعُهَا الشخصُ دسٌّ وافتراءٌ على الدينِ، أو قد يفهَمُ منهَا أشياءَ على خلافِ ما هي عليهِ عند السلفِ والخلفِ على ما تناقلوه جيلٌ عن جيلٍ من الأمّةِ فيؤدِي عبادةً فاسدةً أو يقعُ في تشبيهِ اللهِ بخلقِهِ والتمثيلِ والكفرِ والضلالِ.
وعلى كلّ، فليسَ ذلكَ سبيلَ التعلّمِ الذي نَهَجَهُ السلفُ والخلفُ، قالَ الحافظُ أبُو بكرٍ الخطيبُ البغداديُّ أحدُ كبارِ المحدّثِينَ: " لا يؤخذُ العلمُ إلا من أفواهِ العلماءِ ".

إذًا، لا بدّ من تعلّمِ أمورِ الدينِ من عارفٍ ثقةٍ يكونُ أخذَ عن ثقةٍ وهكذَا إلى الصحابةِ، قالَ بعضُ السلفِ: "الذي يأخُذُ الحديثَ من الكتبِ يسمَّى صَحَفيًّا والذي يأخذُ القرءانَ من المصحفِ يسمّى مُصْحَفيًّا ولا يسمَّى قارئًا ", وقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "من يُرِدِ اللهُ بهِ خيرًا يفقهْهُ في الدينِ، إنَّمَا العلمُ بالتعلّمِ والفقهُ بالتفقّهِ " رواه الطبراني في معجمه. وروى مسلمٌ في مقدمةِ صحيحهِ عن ابن ِ سيرينَ أنهُ قالَ: "إنَّ هذا العلمَ دينٌ فانظرُوا عمّن تأخذُونَ دينَكُم".