سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الجزء الأول  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم أنَّهُ يجوزُ أن يَمْحُوَ اللَّهُ بالحَسَنَةِ مِنَ الحَسَناتِ بَعضَ الكَبائِر ؟ 








 هل تعلم أنَّهُ يجوزُ أن يَمْحُوَ اللَّهُ بالحَسَنَةِ مِنَ الحَسَناتِ بَعضَ الكَبائِر ؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


قالَ اللَّهُ تعالى: " إِنَّ الحَسَنٰتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (١١٤)" , " سورة هود " جَاءَت أحاديثُ صَحيحَةٌ عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في شَرحِ مَعنَى الآيةِ، فَمِن ذلِكَ ما رواهُ مُسلِمٌ في الصَّحيحِ أنَّ نبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : " أيَعجِزُ أحَدُكُم أن يَكْسِبَ في اليومِ ألفَ حَسَنَةٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى مائةَ تَسْبيحةٍ فَيُكتَبُ لَهُ بِهِنَّ ألفُ حَسَنَةٍ، ويُمحى عَنهُ بِهِنَّ ألفُ خَطيئةٍ ".

في هذا الحديثِ بَيانُ أنَّ الحَسَنَةَ الواحِدَةَ تَمحو عَشَرَةً مِنَ السيِّئاتِ هذا أقلُّ ما يكونُ وقد تَمحو الحَسَنَةُ الواحِدَةُ أكثَرَ مِن ذلِكَ مِنَ السَّيِّئاتِ، بَيَانُ ذَلِكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أخبَرَ بِأنَّ المائةَ تَسْبيحَة يكونُ ثوابُها ألفًا مِنَ الحَسَناتِ.

وزِيادة على ذلِكَ، أخْبَرَ بِأنَّهُ يُمحى عَن قائِلِ هذِهِ المائةِ تَسبيحَةٍ ألفُ خَطيئةٍ أي معصِيَةٍ، ولم يُقَيِّدْ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هذِهِ الخَطيئةَ بأنَّها مِنَ الصَّغائِرِ، فَنَقولُ يجوزُ أنْ يَمحُوَ اللَّهُ بالحَسَنَةِ مِنَ الحَسَناتِ بعضَ الكَبائِرِ وإنْ كانَ وَرَدَ في فَضلِ الصَّلواتِ الخَمسِ أنَّهُ تُمحى عنهُ وتُكَفَّرُ عنهُ بِها ما سِوى الكبائِرِ إنْ لَمْ يَغْشَ أي يرتكِبَ الكَبائِرَ،ولكِن هذا ليسَ مُطَّرِدًا ليسَ عامًّا فيما سِوى الصَّلواتِ الخَمسِ فَقَد ثَبَتَ بالإسنادِ الصَّحيحِ أَنَّ مَنْ قالَ : " أستَغفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأتوبُ إليهِ ، يُغفَرُ لَهُ وإنْ كانَ قد فَرَّ مِنَ الزَّحفِ "

والفِرارُ مِنَ الزَّحفِ مِنْ أكبَرِ الكَبائِرِ، فإذا كانَ بِهذِهِ الكَلِمَةِ مِنَ الاستغفارِ يُمحى مِنَ الكبائِرِ ما شاءَ اللَّهُ تعالى فلا مانِعَ مِنْ أنْ يُمحى بالتَّسبيحِ ونَحوِهِ بعضُ الكبائِرِ. والحديثُ الثاني حديثُ : " من قالَ أستَغفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إلٰهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأتوبُ إليهِ يُغفَرُ لهُ وإن كانَ قد فَرَّ مِنَ الزَّحفِ " رواهُ أبو داودَ في سُنَنِهِ وهو حَديثٌ حَسَنُ الإسنادِ حَسَّنَهُ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في الأَمالي. هذهِ الرِّوايَةُ التّي حَكَمَ لها بالحُسنِ ليسِ فيها التَّقييدُ بِثلاثِ مرَّاتٍ وبِأن يكونَ ذَلِكَ عَقِبَ صلاةِ الفَجرِ، بل هي مُطلقَةٌ، أيَّ وقتٍ قالَ هذا الاستِغفارَ " أستغفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأتوبُ إليهِ " غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وإن كانَ قد ارتكَبَ بعضَ الكبائرِ.

ثُمَّ اللَّفظُ يُقرَأُ على وجهَينِ يُقرَأُ بالرَّفعِ " الحَيُّ القَيُّومُ " ويُقرَأُ بالنَّصبِ " الحَيَّ القَيُّومَ " كُلُّ ذَلِكَ جائِزٌ عِندَ عُلماءِ النَّحوِ. ومعنى الحَيّ إذا وُصِفَ الله بِهِ فهوَ أنَّهُ موصوفٌ بِحياةٍ أزَلِيَّةٍ أبَدِيَّةٍ ليسَتْ بِروحٍ ولَحمٍ ودَمٍ وعَصَبٍ ومُخٍ بل حَياتُهُ صِفَةٌ قديمَةٌ قائِمَةٌ بِذاتِهِ أي ثابِتَةٌ لَهُ. وأمَّا معنى القَيُّوم الَّذي لا يحتاجُ إلى أحدٍ ويحتاجُ إليهِ كُلُّ أحد.