سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الجزء الأول  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم أنَّهُ ما مِنْ نِعمَةٍ إلَّا وهي خَلْقٌ للهِ ؟ 








 هل تعلم أنَّهُ ما مِنْ نِعمَةٍ إلَّا وهي خَلْقٌ للهِ ؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَٰلَمِينَ (٢)" سورة الفاتحة. إثباتُ استِحقاقِ الحمدِ للهِ تعالى لأنَّهُ المنعمُ الحقيقيُّ. فما مِنْ نعمةٍ إلَّا وهي خلقٌ للهِ تعالى.

قال اللهُ تعالى : " وَمَا بِكُم مِّنْ نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ (٥٣)" سورة النحل أنعمَ علينَا بالوجودِ، وأنعمَ علينا بالحواسّ الخمسِ، وبالعقلِ، وبالمعرفةِ بِمَعرِفةِ المنافعِ والمضارِ. يَخرُجُ الإنسانُ مِنْ بَطنِ أمِّهِ لا يعلمُ شيئًا ولا يتكلَّمُ ولا يَمشي، ولا يُمَيِّزُ بينَ ما ينفعُه وبينَ ما يضرُّه. اللهُ تعالى هو الذي أنطقَ الإنسانَ الذي كان نُطْفَةً ثُمَّ سَوَّاهُ رجلًا، أنشأهُ حتى انتقلَ مِن طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، مِن طَوْرِ النُّطْفَةِ إلى أنْ جَعَلَهُ جَنينًا مُؤَلَّفًا مِن لحْمٍ وعَظْمٍ، ثم جعلَ فيهِ الروحَ، ثم أخرَجَهُ مِن بَطْنِ أمِّهِ، ثم جَعَلَهُ في الوقتِ الذي شاءَ أن يَتَكلّمَ يَتكلَّمُ فَيُعَبِّرُ عمَّا في ضميرِه،ثمّ أعطاهُ قُوّةً بعدَ ضعفٍ كان عليهِ. فبعدَ أن كانَ ضعيفًا لا يَحمِي نفسَه مِنَ الـمُهلكاتِ جعلَه يَقوى على حِفظِ نفسِه وحِفظِ غيرِه فجعلَهُ رجلًا.

فهذِهِ الأطوارُ التي تطوَّرَها إلى القُوَّةِ ليست إلَّا بِخَلْقِ خالقِهِ. فالعبدُ وما فيهِ مِنْ نِعمَةٍ ملكٌ للهِ تعالى وتحتَ تصرُّفِه، ثم مهما تصَرَّفَ العبدُ في حركاتِهِ وسَكنَاتِهِ فهو تحت مشيئة اللهِ تعالى.