سلسلة هل تعلم؟  هل تعلم؟ - الموسم الثاني  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم أيّ المسلمين أفضل ؟ 








 هل تعلم أيّ المسلمين أفضل ؟ - إعداد الشيخ محمد الأخرس


عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلتُ يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: " من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده " متفق عليه. يتبين لنا في هذا الحديث صفة المؤمن الكامل الذي يَسْلَم المسلمون من لسانه بحيث يجتنب غيبة أحد من المؤمنين ولا يشتمه ولا يقذفه - والقذف هو أن تتهم مسلمًا عفيفًا بالزنا - ولا يبطش بيده فيما حَرُمَ فلا يضرب مسلمًا بغير حق ولو زوجته أو غلامه، يكف نفسه عن تحريم شىء لم يحرمه الله تعالى وعن تحليل شىء لم يحلله الله تعالى. لا يكون المسلم كاملا حتى يؤدي جميع ما افترض الله عليه ويجتنب ما حرم الله عليه.

وفي هذا الحديث أيضا تعريف للمسلم التقي المتحلي بالأخلاق الحسنة الحميدة التي حضّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التخلق بها.

فالمؤمن هو الذي يصدّق بقلبه بأن الله تعالى موجود لا يشبه شيئا من الأشياء ليس لوجوده ابتداء ولا انتهاء وأنه لا أحد يستحق أن يعبد إلا هو، ويؤمن بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله صادق في كل ما يخبر به الناسَ من أمور الآخرة ومن أخبار ما مضى من الأمم السابقة وفي كل ما أخبر به عن الله تبارك وتعالى، ثم ينطق بلسانه بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، هذا أقل مراتب الإيمان والإسلام. ثم بعد ذلك يزداد إيمانه ويقوى على حسب ما يهتم للفرائض ويبتعد من المعاصي لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

فالمسلم الذي يجتنب المحرمات جميعها ويؤدي ما افترض الله عليه من صيام وصلاة وزكاة وغير ذلك ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطعم الجائع إن استطاع، ويكسو العاري إن استطاع فهذا هو المسلم الكامل، هذا هو المؤمن الكامل. هذا المؤمن الكامل الذي وصل الى هذه الدرجة أنه يجتنب جميع ما حرّم الله عليه ويؤدي جميع ما افترض الله عليه من تعلم العلم الديني الذي لا يستغنى عنه، علم التوحيد وأحكام الصلاة ومعرفة معاصي القلب ومعاصي السمع والبصر والعين والرجل والرأس والفرج والبطن هذا عند الله تعالى له مزية في القبر وفي الآخرة.

أما في القبر فإن الله يجعل قبره روضة من رياض الجنة ويوسعه عليه سبعين ذراعا في سبعين ذراعا ويملأه نورًا كنور القمر ليلة البدر، ولا يسلّط عليه هامة لا نملاً ولا غيرها ويملأ قبره من رائحة الجنة.

الأنبياء عليهم السلام بعدما ماتوا لا يسكنون الجنة مع أنهم أفضل خلق الله بل يسكنون في قبورهم، لا يشكون ضيقًا لا يشكون شيئًا يكرهونه يشمئزون منه، لا يشكون من شىء يؤذي. بل أحياهم الله فهميصلون في قبورهم، قبورهم عليهم السلام رياض من رياض الجنة.