سلسل برامج هل تعلم؟


الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلا ُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ وبعدُ فإنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى قد أَرسلَ محمدًا صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُعلِّمًا للناسِ الخيرَ داعيًا لهم إلى مكارمِ الأخلاقِ ومحاسنِها كما روى البيهقيُّ أنَّهُ عليهِ الصلا ُ والسلامُ قالَ: "إنَّما بُعِثْتُ" بينَ المؤمنينَ "لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخلاقِ" أي محاسِنَها.

إنَّ الأخلاقَ الحسن َ مظهرُ الإيمانِ وبِهَا تسمُو الأُمَمُ، وترتفعُ مكانتُهَا، وتزدَهِرُ حضارتُهَا، شأنُهَا عظيمٌ، ومنـزلتُهَا عالي ٌ، وقدْ بَيَّنَ النبيُّ أنَّ مِنْ أهدافِ رسالتِهِ إصلاحَ الأخلاقِ وتَهذيبَهَا.
وجعلَ النبيُّ كمالَ الإيمانِ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ، قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعلى ءَالِهِ وشَرَّفَ وكَرّمَ: "أكْمَلُ المُؤمِنِينَ إيمانًا أحسَنُهُم خُلُقَا"رواه ابن حبان.الحديث معناهُ أكْمَلُ المؤمنينَ درج ً عندَ اللهِ من كانَ خُلُقُهُ حَسَنًا، وأكثرُ النفوسِ لا تقومُ بِهِ كما قالَ اللهُ تباركَ وتعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.فكانَ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أولَ الملتزمِينَ بأوامرِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى والذي فازَبأعلى المراتبِ الدينيِّ ِ والدنيوي ِ ومِن بعدِهِ جميعُ الأَنبياءِ والمرسلِينَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِمْ.

وقد وردَ في صحيحِ الإمامِ ابنِ حبانَ رحمَهُ اللهُ بإسنادِهِ إلى أبي هرير َ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "خِيارُكُم أَحاسِنُكُم أَخلاقًا إذا فَقِهُوا". ففيهذا الحديثِ الحثُّ على حُسْنِ الخُلُقِ وعلى التفقُّهِ في الدينِ، وفيهِ بيانُ أنَّ خِيارَ المؤمنينَ مَنْ جَمعَ بينَ هذَينِ الأَمرينِ حسنِ الخُلُقِ والتَّفَقُّهِ في الدينِ أي مَعَ الإيمانِ باللهِ ورسولِهِ الذي هو أساسُ الأَعمالِ.
وقد أمرَنا اللهُ سبحانَهُ وتعالى أنْ نَتأسَّى بِهِ وأن نَقْتَفِيَ أَثَرَهُ عليهِ الصلا ُ والسلامُ ، فقالَ تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَ ٌ حَسَنَ ٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } سور الأحزاب /21.

نحن بـحاج لِـحسن التعامل مع بعضنا البعض، نحن بـحاج إلى تعميق روابط الأُخُوَّ ِ الإسلامي ومعانيها، نحن بحاج إلى تحقيق القاعد الشرعي "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه" كما في حديث أنسٍ المتفق عليه.
نريد أن نكسب القلوبَ ليس بالْمُجامل ولا بالمداهن وإنما بمكارم الأخلاق، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" والحديث عند أحمد في المسند. ولماذا كسب القلوب؟ ليس من أجل الدنيا، ولا متاعها ولا زخرفها ولا من أجل أنفسنا وإظهار محاسنها وتواضعها، لا والله، بل ولا من أجل تَـمَلُّقِ الناس وطلب محامدهم وثنائهم؛ إنما من أجل ربنا تعبدًا وتقربًا، فإن الله يحب معاليَ الأخلاق، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا، واتباعًا لحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم فقد كان أحسن الناس خلقا، وكسبًا لحب وقرب نبينا يوم القيام كما قال صلوات الله وسلامه عليه: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَ ِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا" رواه الترمذي وحسنّه.

عن أبي ذرٍّ جندبِ بنِ جناد ، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ قالَ: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ الْسَّيِّئَ َ الْحَسَنَ َ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ الْنَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
إذًا لنحرِصْ على التحلِّي بالأَخلاقِ الحسن ِ فقد كانَ عليهِ الصلا ُ والسلامُ دائمَ السؤالِ مِنَ اللهِ تعالى أن يُزَيِّنَهُ بمحاسنِ الآدابِ ومكارمِ الأخلاقِ بقولِهِ: "اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فأَحسِنْ خُلُقِي". رواهُ ابنُ حِبانَ.